السيد علي الطباطبائي
569
رياض المسائل ( ط . ق )
واعتبار الرضا في عبائر الجماعة ليس لصحة التقويم كما توهم بل لضمان القيمة الثابتة بعده [ العاشرة المملوكان المأذونان لهما في التجارة إذا ابتاع كل منهما صاحبه من مولاه حكم للسابق ] العاشرة المملوكان المأذونان لهما في التجارة إذا ابتاع كل منهما لمولاه صاحبه من مولاه حكم للسابق عقدا ولو بتقدم قبوله على قبول الآخر من غير توقف على إجازة وللآخر أيضا إذا كان معها وإلا بطل لبطلان الإذن بزوال الملك إلا أن يكون بطريق الوكالة فيصح مطلقا والفرق بين الإذن والوكالة أن الإذن ما جعلت الاستنابة فيه تابعة للملك تزول عرفا بزواله بالبيع ونحوه والوكالة ما أباحت التصرف المأذون فيه مطلقا والفارق بينهما مع اشتراكهما في الإذن المطلق إما تصريح المولى بالخصوصيتين أو دلالة القرائن عليه ومع عدمهما فالظاهر حمله على الإذن لدلالة العرف عليه وعلى ما ذكرنا يحمل إطلاق العبارات ببطلان اللاحق بحمله على عدم اللزوم المطلق المتردد بين البطلان بالمعنى الأخص والأعم ولو اشتبه السابق أو السبق مسحت الطريق التي سلكها كل واحد منهما إلى مولى الآخر وحكم السبق للأقرب منهما طريقا مع تساويهما في المشي قوة وضعفا وفاقا للطوسي للخبر في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما فكان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر وانصرفا إلى مكانهما فتشبث كل واحد منهما بصاحبه وقال أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك قال يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد وإن كان سواء فهما ردا على مولاهما جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن يضربه وضعف سنده يمنع من العمل به ولذا أعرض عنه الحلي وأكثر المتأخرين وأوجبوا الرجوع إلى الأصل وإن اختلفوا في مقتضاه فبين من حكم بالقرعة مطلقا كالفاضل وشيخنا في الروضة وغيرهما فإنها لكل أمر مشكل ومن فرق بين صورتي الاشتباه في السابق فكذلك والاشتباه في السبق فالبطلان كصورة الاقتران وهو خيرة المهذب استنادا في الأول إلى ما مر وفي الثاني إلى جواز الاقتران مع عدم معلومية السبق المصحح للبيع فلا يجوز الحكم بالمسبب مع الجهل بالسبب وفيه نظر والأول أظهر وعليه يستخرج في الصورة الأولى برقعتين مكتوب في إحداهما السابق وفي الأخرى المسبوق وفي الثانية بثلاث رقع يكتب في الثالثة الاقتران ليحكم بالوقوف معه أو البطلان على اختلاف القولين إن كان فإن اتفقا طريقا بطل العقدان معا كصورة الاقتران لتدافعهما وفاقا للحلي والفاضل وكثير من المتأخرين وإن اختلفوا في إطلاق البطلان كما عن الأول أو تقييده بصورة عدم الإجازة أو الوكالة كما عليه الباقون ويمكن تنزيل الأول عليه كما مرت الإشارة إليه وفي رواية مرسلة عمل بها النهاية وبعض من تبعه أنه يقرع بينهما وفيها ما في الرواية السابقة مضافا إلى عدم وجه للقرعة في صورة الاقتران لأنها لإظهار المشتبه ولا اشتباه هنا وما أجاب به الماتن عن الأخير من جواز ترجيح أحدهما في نظر الشرع فيقرع مضعف بأن التكليف منوط بأسبابه الظاهرة وإلا لزم التكليف بالمحال والأجود أن يضعف بعدم كفاية الجواز في القرعة لمعارضته بجواز عدم الترجيح في نظر الشرع الموجب للفساد والرجوع إلى القرعة موجب لخروج الفاسد لا محالة فتأمل نعم يصح فيما لو ثبت صحة أحدهما في الجملة في الشريعة وليس بثابت بالضرورة هذا ويظهر من المحقق الثاني في شرح القواعد الميل إلى الحكم بصحة العقدين معا التفاتا إلى أصالة بقاء الإذن وعدم وضوح بطلانه بمجرد الشروع في البيع إذ المبطل إن كان الخروج عن الملك فإنما يتحقق بتمام العقد وإن كان الشروع فيه بناء على تضمنه القصد إلى إخراجه عن ملكه الملازم للقصد إلى منعه عن التصرف ففيه منع لعدم التلازم بين القصدين لفقد ما يدل عليه بشيء من الدلالات في البين ثم إن هذا كله إذا كان شراؤهما لمولاهما كما قلناه أما لو كان لأنفسهما كما يظهر من الرواية السابقة فإن أحلنا ملك العبد بطلا وإن أخرناه صح السابق وبطل المقارن واللاحق حتما إذ لا يتصور ملك العبد لسيده جدا [ الفصل الثامن في السلف ] الفصل الثامن في السلف وهو والسلم عبارتان عن معنى واحد وهو ابتياع مال موصوف مضمون في الذمة إلى أجل معلوم بمال كذلك حاضر مقبوض في المجلس أو في حكمه مما لم يكن حاضرا في المجلس ثم أحضر وقبض فيه قبل التفرق وكذا ما كان حاضرا فيه موصوفا غير معين إذا عين فيه لأنه بالتعيين فيه مع القبض يصير في حكم الحاضر وما كان دينا على البائع على قول فإنه في حكم الحاضر بل المقبوض والابتياع جنس ومضمون فصل يخرج به ابتياع الأعيان الحاضرة وإلى أجل فصل يخرج به البيع بالوصف حالا وقوله معلوم إشارة إلى شرط من شرائط السلف والأصل فيه بعد الإجماع في الغنية والمختلف وعن التذكرة عمومات الكتاب والسنة وخصوص الصحيح غيره من المعتبرة عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل وضمن البيع قال لا بأس به مضافا إلى ما يأتي في المباحث الآتية وينعقد بقول المسلم وهو المشتري أسلمت إليك أو أسلفتك أو سلفتك بالتضعيف وفي سلمتك وجه متروك بين الفقهاء كذا في كذا ويقبل المسلم إليه وهو البائع بقوله قبلت وشبهه ولو جعل الإيجاب منه جاز بلفظ البيع أو التمليك على قول وأسلمت منك وأسلفت وتسلفت ونحوه والقبول من المسلم هنا قبلت وشبهه كذا قالوه [ والنظر فيه في أمور ثلاثة ] [ الأول في الشروط ] والنظر فيه في أمور ثلاثة شروطه وأحكامه ولواحقه الأول في الشروط المصححة [ الأول ذكر الجنس ] وهي خمسة الأول ذكر الجنس والمراد به هنا الحقيقة النوعية كالشعير والحنطة والوصف الرافع للجهالة الفارق بين أصناف ذلك النوع بعبارات معلومة عند المتعاقدين ظاهرة الدلالة في العرف واللغة وليس المراد مطلق الوصف بل الذي يختلف لأجله الثمن اختلافا ظاهرا لا يتسامح بمثله في السلم عادة فلا يقدح الاختلاف اليسير المتسامح به فيه غير المؤدي إليه والمرجع في الأوصاف إلى العرف وربما كان العامي أعرف بها من الفقيه وحظه منها الإجمال والمعتبر من الوصف ما يتناوله الاسم المزيل لاختلاف ثمان الأفراد الداخلة في المعين ولا يبلغ فيه الغاية فإن بلغها وأفضى إلى عزة الوجود بطل بلا خلاف يظهر قيل لأن عقد السلف مبني على الغرر لأنه بيع ما ليس بمرئي فإذا كان عزيز الوجود كان مع الغرر مؤديا إلى التنازع والفسخ فكان منافيا للمطلوب من السلف والأصل في هذا الشرط بعد الإجماع أدلة نفي الغرر والنصوص الآتية في تضاعيف الفصل فلا يصح السلم فيما لا يضبطه الوصف كاللحم نية ومشوية والخبز بأنواعه والجلود بلا خلاف في الأولين بل عليه الإجماع في الغنية لما مر مع التصريح بالمنع عن الأول في الخبر عن السلف في اللحم قال لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين ومرة التاري ومرة المهزول واشتر معاينة